السيد البجنوردي

161

منتهى الأصول ( طبع جديد )

السلب مطلقا فغير سديد ، وإن أراد صحّته مقيّدا فغير مفيد ؛ لأنّنا أخذنا التقييد في ناحية الموضوع أو السلب ، ومثل هذا التقييد لا يضرّ بالاستدلال . وممّا استدلّوا به على الوضع لخصوص المتلبّس لزوم اجتماع الضدّين بالنسبة إلى بعض المشتقّات لو قلنا بوضعها للأعمّ ؛ لأنّه حينئذ يصدق على من كان عادلا والآن فاسق أنّه عادل وفاسق ، وعلى الماء الذي كان حارّا والآن بارد أنّه حارّ وبارد . وأمّا ما قيل في الجواب عن هذا الدليل بأنّ التضادّ يكون بين المبادئ ، وأمّا بين المشتقّات من تلك المبادئ فمنوط بأن تكون موضوعة لخصوص المتلبّس ، وإلّا لو قلنا بوضعها للأعمّ فلا تضادّ بينها ، فممّا يشهد الوجدان بخلافه فإنّ الوجدان لا يرى فرقا في ثبوت التضادّ بين المبادئ وبين المشتقّات من تلك المبادئ . هذا كلّه لو قلنا بتركّب المشتقّ من الذات ومبدأ الاشتقاق . وأمّا لو قلنا ببساطته وأنّ الفرق بينها وبين مبادئ تلك المشتقّات ليس إلّا باعتبار اللا بشرطية والبشرطلائية فلا ينبغي توهّم الوضع للأعمّ أصلا ؛ لأنّه بناء على هذا تكون المشتقّات موضوعة لنفس المعاني التي تكون المبادئ موضوعة لها ، غاية الأمر يكون الفرق بينهما فرقا اعتباريا . ومعلوم أنّ المبادئ موضوعة لنفس الأحداث والملكات والحرف والصناعات مثلا ، والمشتقّات بناء على ما ذكرنا موضوعة أيضا لنفس تلك المعاني ، ولكن باعتبار كون تلك المعاني من نعوت الغير وتجلّيات الذوات . فالذات المجرّدة عن هذه النعوت والفارغة عن هذه التجلّيات تكون أجنبية عن معاني المشتقّات وتكون نسبتها إليها كنسبة المباين إلى المباين ، فلا يمكن أن